الجاحظ

46

الحيوان

وعن الإخبار عن حملها ووضعها ، ومواضع أعضائها ، والذي خالفت فيه الأشكال الأربعة التي تحيط بالجميع مما ينساح أو يعوم ، أو يمشي أو يطير ، وجميع ما ينتقل عن أوّليّة خلقه ، وما يبقى على الطّبائع الأول من صورته وعمّا يتنازعه من شبه الحيوان ، أو ما يخالف فيه جميع الحيوان ، وعن القول في شدّة قلبه وأسره ، وفي جرأته ، على ما هو أعظم بدنا وأشدّ كلبا ، وأحدّ أظفارا ، وأذرب أنيابا ، وهربه ممّا هو أصغر منه جرما وأكلّ حدّا ، وأضعف أسرا ، وأخمل ذكرا . وعن الإخبار عن خصاله المذمومة ، وأموره المحمودة وعن القول في لونه وجلده وشعره ، ولحمه وشحمه وعظمه ، وبوله ونجوه ، وعن لسانه وفمه ، وعن أذنه وعينه ، وعن خرطومه وغرموله ، وعن مقاتله وموضع سلاحه ، وعن أدوائه ودوائه ، وعن القول في أنيابه وسائر أسنانه ، وسائر عظامه ، وفرق ما بين عظامه وعظام غيره ، وعن مواضع عجزه وقوّته ، والقول في ألبانها وضروعها ، وعدد أخلافها وأماكن ذلك منها ، وعن سياحتها ومشيها وحضرها وسرعتها ، وخفّة وطئها ولين ظهورها ، وإلذاذ راكبها ، وعن ثبات خفّها في الوحل والرّمل ، وفي الحدر والصّعداء ، وعن أمن راكبها من العثار . وكيف حالها عند اهتياجها واغتلامها ، وعن سكونها وانقضاء هيجانها عند حملها ، وعن طربها وطاعتها لسوّاسها ، وفهمها لما يراد منها ، وكيف حدّة نظرها والفهم الذي يرى في طرفها ، مع الوقار والنّبل ، والإطراق والسّكون ، ولم اجتمعت الملوك عربها وعجمها وأحمرها وأسودها على اقتنائها والتزيّن بها ، والفخر بكثرة ما تهيّأ لهم منها ، حتى صارت عندهم من أكرم الهدايا ، وأشرف الألطاف ، وحتى صار اتخاذها مروءة وعتادا وعدّة ، ودليلا على أنّ مقتنيها صاحب حرب . وفي تفضيل خصال الفيل على خصال البعير ، وفي أيّ مكان يكون أنفع في الحرب من الفرس ، وأصبر عند القتال من النّمر ، وأقتل للأسد من الجاموس ، وأكلب من الببر إذا تعرّم « 1 » ، وأشدّ من الكركدّن إذا اغتلم ، حتى لا يبلغه مقدار ما يكون من تماسيح الخلجان ، وخيل النّيل ، وعقبان الهواء ، وأسد الغياض . 2061 - [ قصيدة هاورن مولى الأزد في الفيل ] وقد جمع هاورن مولى الأزد الذي كان يردّ على الكميت ويفخر بقحطان ،

--> ( 1 ) تعرم : صار عرما ، أي شرسا شديدا .